الشيخ عبد الغني النابلسي

160

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

هناك في الوجود من محسوس ومعقول وموهوم إلا حيوان إلا أنه ، أي هذا الأمر بطن ، أي اختفى في الدنيا عن إدراك بعض الناس وهم المحجوبون دون العارفين وظهر في الآخرة لكل الناس فإنها ، أي الآخرة الدار الحيوان كما قال تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 64 ] . وكذلك الحكم في الدنيا هي الحيوان أيضا بجميع ما فيها إلا أن حياتها ، أي الدنيا مستورة عن بعض العباد من أهل الغفلات واللهو ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه تعالى المحجوبين والعارفين بما يدركونه من حقائق العالم . فمن عم إدراكه فرأى في الدنيا كل شيء حيوان ينطق بتسبيح اللّه تعالى كما قال سبحانه : الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 21 ] ، وقال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] كان الحق تعالى أظهر في الحكم الإلهي لا في الذات ممن ليس له ذلك العموم في رؤية كل شيء حيوان فلا تحجب يا أيها السالك بالتفاضل الواقع في العالم بين الأشخاص الإنسانية وغيرها وتقول لا يصح كلام من يقول إن الخلق ، أي المخلوقات كلها عين هوية الحق تعالى بصفة القيومية عليها من حيث الوجود الظاهر بكل مرتبة كونية وصورة إمكانية صدرت عنه بطريق الحكم الإلهي والأمر الرباني المعبر عنه بكن فيكون بعدما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها ، أي تلك الأسماء هي الحق تعالى لأن الاسم عين المسمى من حيث المراد به وهي مدلولها ، أي ما دلت عليه المسمى ذلك المدلول بها ، أي بتلك الأسماء وليس في نفس الأمر ذلك المدلول مع الأسماء إلا اللّه تعالى ، فإنه هو الأسماء والمسمى . * * * ثمّ إنّه كيف يقدّم سليمان اسمه على اسم اللّه كما زعموا وهو من جملة من أوجدته الرّحمة . فلا بدّ أن يتقدّم الرّحمن الرّحيم ليصحّ استناد المرحوم . هذا عكس الحقائق : تقديم من يستحقّ التّأخير وتأخير من يستحقّ التّقديم في الموضع الذي يستحقّه . ومن حكمة بلقيس وعلوّ علمها كونها لم تذكر من ألقى إليها الكتاب ؛ وما عملت ذلك إلّا لتعلم أصحابها أنّ لها اتّصالا إلى أمور لا يعلمون طريقها ، وهذا من التّدبير الإلهيّ في الملك ، لأنّه إذا جهل طريق الإخبار الواصل للملك خاف أهل الدّولة على أنفسهم في تصرّفاتهم ، فلا يتصرّفون إلا في أمر إذا